اسماعيل بن محمد القونوي
39
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مسؤولا سأله الخ فيكون مسؤولا على حقيقته أخره مع كونه حقيقة إذ السوق يقتضي كونه سؤالا في الآخرة فإن مقتضى على المفيد للوجوب يناسب ذلك . قوله : ( أو الملائكة لقولهم رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ [ غافر : 8 ] ) أو الملائكة عطف على الناس فهو باق على ظاهره أي مسؤولا سأله الملائكة عن ربهم للمؤمنين بقولهم : رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ [ غافر : 8 ] الآية والمسؤول هنا ما يشاؤون في الجنة لا الجنة نفسها لكن لما كانت الجنة مشتملة على ما تشتهيه الأنفس فسؤالهم الجنة سؤال ما يشاؤون ولأجل هذا التمحل أخر هذا الاحتمال . قوله : ( وما في علي « 1 » من معنى الوجوب لامتناع الخلف في وعده ) أي على الوجوب عليه تعالى والوجوب المستفاد من على بمقتضى وعده والوجوب بمقتضاه مؤيد للاختيار لا مناف له ومراده بالوجوب منزلة الوجوب بقرينة أن أهل السنة لا يقولون بالوجوب عليه تعالى ولا الوجوب عنه وامتناع التخلف ليس عين الوجوب قال المحقق الدواني في شرح العقائد العضدية على أنه بعد التسليم إنما يدل على استحالة وقوع التخلف لا على الوجوب عليه إذ فرق بين استحالة الوقوع والوجوب عليه كما أن إيجاد المحال محال في حقه تعالى ومع ذلك لا يقال إنه حرام عليه ومن حمل قول المص لامتناع الخلف في وعده على الوجوب عليه تعالى ثم شنع بأنه وهم فقد ترك الإنصاف وتمسك بالاعتساف . قوله : ( ولا يلزم منه الإلجاء إلى الإنجاز ) لما عرفت من أن امتناع التخلف لا يستلزم الوجوب بل يستلزم منزلة الوجوب فإنه لو وجب عليه لوجب عنه قال الفاضل السعدي والأول يستلزم الثاني فلذا اهتم به ومراده اللزوم العربي دون العقلي إذ الوجوب عليه بمقتضى الشرع يستلزم سلب الاختيار في الشاهد قال اللّه تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [ الأحزاب : 36 ] « 2 » قال قوله : ولا يلزم منه الالجاء إلى الانجاز فإن تعلق الإرادة بالموعود مقدم على الوعد الموجب للإنجاز أي ولا يلزم من الوجوب الوعدي الكائن لامتناع الخلف في وعده تعالى الالجاء إلى انجاز الوعد المقتضي أن لا يكون قادرا على تركه لأن الانجاز مستند إلى الوعد والوعد مستندا إلى إرادته تعالى فإنجازه مستند إلى إرادته تعالى الناشئة من القدرة عليه فالإنجاز صادر منه تعالى بإرادته التابعة فللقدرة تكون بالاختيار لا محالة لا بالقسر والالجاء قال الإمام قالوا الواجب هو الذي لو لم يفعل الا استحق تاركه الذم أو أنه الذي يكون عدمه ممتنعا فعلى التقديرين يلزم أن يكون فاعله ملجأ إلى الفعل والملجأ إلى الفعل لا يكون قادرا ولا يكون مستحقا للثناء والمدح فمعنى قوله وعدا مسؤولا من حقه أن يكون مسؤولا لأنه حق واجب بحكم الاستحقاق على قول المعتزلة أو بحكم الوعد على قول أهل السنة فليس وجوبه وجوبا شرعيا ولا عقليا عندنا وعند المعتزلة .
--> ( 1 ) قوله في علي مبتدأ خبره لامتناع الخلف دلالة على على الوجوب ليست بالوضع بل بالقرينة . ( 2 ) ثم قال بل الوجوب والحرمة ونحوهما فرع القدرة على الواجب والحرام وقال عبد الرحمن الأمدي -